طفلة ماتت وطفلة تُحرش بها

محمد بن سليمان الأحيدب
أجزم ومن واقع تجربة طويلة أن المسؤول المقصر يكون في قمة الراحة والطمأنينة عندما يركز الإعلام بصحفه ومقالاته وبرامجه التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي على حادثة واحدة وكأنها حالة وحيدة نادرة حدثت صدفة وبدون مقدمات والواقع أنها تمثل إهمالا عاما لآلاف الحالات المشابهة.


سقطت لمى (جعلها الله شفيعة لوالديها) في بئر ارتوازية مكشوفة فهبت غالبية الأقلام والبرامج تحمل عنوان لمى!!، مع أن الآبار المكشوفة حالة عامة موجودة منذ بداية الطفرة ودعم الاستثمار الزراعي ولم يقم أستاذ جامعة واحد بإجراء دراسة حول هذه الظاهرة الخطيرة!! ولم يقم الدفاع المدني، بإجراء دراسة مسحية وقائية لتلك الآبار وتطبيق الإجراءات التي يتباهى بها اليوم وكأنه اكتشف للتو خطورة الآبار وعدم قدرته على انتشال جثة من يسقط فيها.
لم أكتب عن لمى لأن لمى حالة واحدة علمنا عنها فهب الإعلام معها وكأنها حالة غير متوقعة أو نادرة!!، والحالات النادرة فعلا أعتبر الكتابة عنها فرض كفاية إذا كتب عنه البعض سقط عن الآخر، وكنت أتمنى ولازلت أن نركز على تاريخ الإهمال العام لسلامة الإنسان ونحاسب الدفاع المدني بأثر رجعي عن تقاعسه كل تلك السنوات ونحاسب وزارة الزراعة ثم وزارة المياه على هذا الملف طوال فترة المسؤولية عنه حتى لا يرتاح المسؤول السابق والحالي بكوننا نركز في الكتابة والنقد على تفاصيل حالة واحدة لا تلبث أن تنسى كغيرها!!.
نفس الشيء تماما يقال عن حالة تحرش رجل بطفلة المصعد الشهيرة، فقد هبت الأقلام والصحف والبرامج تركز على تلك الحالة وكشفن الأخصائيات الاجتماعيات أن التحرش بالأطفال حالة مزمنة ومتكررة وكشفن مستورا مخيفا أهم ما فيه أننا لا نملك لا إحصائيات ولا تسجيل حالات إلا تلك الحالة، وهذا الموضوع يحتاج للاستكمال غدا، لكن لسان حال المسؤول، وهو يرانا نركز على حالة وكأنها الوحيدة، يقول باستغراب (طفلة ماتت وطفلة واحدة ضحية تحرش خير يا طير وش صار؟! أمريكا فيها ملايين الحالات مثلها!!).
------------------
المصدر: صحيفة عكاظ

أضف تعليق


كود امني
تحديث