مجرموا الحرب في سورية

رويترز - جنيف أعلن كبير محققي الأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان أن قائمة مرتكبي جرائم الحرب المشتبه بهم من جانبي الصراع في الحرب الأهلية بسوريا تضخمت مع وقوع سلسلة جديدة من الانتهاكات خلال الأسابيع الماضية. وقال باولو بينيرو لمجلس حقوق الإنسان إن تحقيق الأمم المتحدة حدد وحدات عسكرية وأجهزة أمنية إلى جانب جماعات معارضة مسلحة يشتبه في ارتكابها انتهاكات. ووضعت حتى الآن أربع قوائم سرية للمشتبه بهم من الجانبين. وقال بينيرو البرازيلي الذي يرأس فريق المحققين «قائمة الجناة كما نسميها تحوي أسماء أشخاص مسؤولين جنائيا عن أخذ رهائن وتعذيب وإعدام. كما تحوي أيضا أسماء رؤساء فروع مخابراتية ومنشآت احتجاز يجري فيها تعذيب المحتجزين، وأسماء قادة عسكريين يستهدفون المدنيين، وأسماء مطارات تنفذ منها، أو يخطط لهجمات بالبراميل المتفجرة، وأيضا جماعات مسلحة متورطة في الهجوم على المدنيين وتشريدهم». وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها المحدث إن الفترة من 20 يناير وحتى العاشر من مارس الحالي شهدت تصعيدا في القتال بين جماعات مسلحة في المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية مع تعرض معاقل الإسلاميين للهجوم. وذكرت اللجنة أن قوات الحكومة السورية ألقت براميل متفجرة على حلب ومدن أخرى مما أوقع خسائر كبيرة بين المدنيين في منطقة لا يوجد بها هدف عسكري واضح كما عذبت بشدة المحتجزين. بينما استخدم مقاتلو المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد السيارات الملغومة وقاموا بتفجيرات انتحارية في استهداف لمناطق مدنية أيضا في انتهاك للقانون الدولي. وأضافت أن مقاتلين من جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المنشقة عن القاعدة أعدمت محتجزين، ومن بينهم مدنيون وجنود أسرى في حلب وإدلب والرقة خلال الأيام التي سبقت تعرضهم للهجوم من جماعات مسلحة أخرى مثل الجبهة الإسلامية. واستخدمت داعش مستشفى للأطفال في حلب كمقر للقيادة ومكان للاحتجاز. وعثر مقاتلون من جماعة أخرى في وقت لاحق على «حقل للإعدام» قرب المستشفى. وقالت اللجنة «في الساعات والأيام التي سبقت الهجوم نفذ مقاتلو داعش إعدامات جماعية للمحتجزينفارتكبوا جرائم حرب. أعداد القتلى وأيضا مزاعم عن مقابر جماعية ذات صلة بعمليات الإعدام هذه ما زالت قيد التحقيق». ويضم فريق التحقيق المستقل أكثر من 20 محققا وتشكل في سبتمبر 2011 بعد أشهر من بدء الانتفاضة التي دخلت عامها الرابع ويضم مدعية الأمم المتحدة السابقة في جرائم الحرب كارلا ديل بونتي. ودعا الفريق مرارا مجلس الأمن لأن يحيل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية وهو مطلب أيدته أمس بريطانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وسويسرا. من جهة أخرى، رحبت السعودية أمس بتقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية. ووجه سفير المملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف فيصل طراد الشكر لرئيس اللجنة باولو بينيرو وفريقه. وأعرب عن بالغ قلق المملكة مما يعانيه اللاجئون السوريون. وأوضح السفير طراد أن السعودية تدعو المجتمع الدولي للوقوف مع اللاجئين السوريين المنكوبين وتقديم المساعدات الضرورية لهم. وأكد سعيها من خلال الحملة الوطنية لمناصرة الأشقاء في سوريا لتقديم أكثر من 500 مليون دولار. ولفت السفير فيصل طراد الانتباه إلى أن نظام الأسد «استنفد جميع الفرص التي منحها له المجتمع الدولي وأصبح لزامًا علينا الوقوف متحدين نحو العمل المشترك لتحقيق الحل السلمي لهذه المأساة الإنسانية الرهيبة، من خلال الضغط على النظام السوري والتزاماته ببيان جنيف -1 بما في ذلك إنشاء هيئة الحكم الانتقالي». وقال إن حكومة المملكة تؤكد على ضرورة استمرار الضغط على النظام السوري للقبول بالحل السلمي بما في ذلك إنشاء هيئة الحكم الانتقالي، ووقف القتال والانسحاب الفوري لجميع القوات الأجنبية المقاتلة في سوريا وفك الحصار عن المدن السورية وإيقاف سياسة التجويع وإيجاد ممرات آمنة لإيصال المساعدات للسوريين وبإشراف دولي يضمن ذلك، عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2139. وأيضا تمكين لجنة تقصي الحقائق من دخول الأراضي السورية لمباشرة عملها والاطلاع على الحقائق على الأرض. وكذلك محاسبة مرتكبي الجرائم الإنسانية وجرائم الحرب وتقديمهم للعدالة، مع استمرار الدعم للائتلاف الوطني بصفته الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري حسب قرار جامعة الدول العربية.